عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 4
خريدة القصر وجريدة العصر
قسم العراق ، وقسم العجم وفارس وخراسان . وقسم الشام ، وقسم مصر وصقلية والمغرب وبلاد الأندلس « 1 » . ويبدو أنه لم يكن وراء هذا التقسيم هدف واضح مقنع . . ذلك أننا لا نستطيع أن نتبيّن ، في دقة ، ما الذي كان يوجّهه إليه ، ولا نملك أن نحرز ، في طمأنينة ، ما الذي يدفعه نحوه . . أكان يلمح من وراء صنيعه هذا جانب الحياة السياسية لهذه الأقطار ، أم كان يلمح جانب التميز في إنتاجها الشعري ؟ . . أكان يشير إلى التقسيمات الجغرافية الكبرى ، أم كان يشير إلى الحدود السياسية الغالبة ؟ . . هل كان على جانب من الإحساس بأثر البيئة المادية والمعنوية ، أم كان على جانب أكبر من التأثر بالواقع والانسياق معه ؟ . . أكان يخالف عن تقسيمات الذي سبقوه حينا ويوافقها حينا ، من مثل صنيع الثعالبي « في يتيمة الدهر » والباخرزي في « دمية القصر وعصرة أهل العصر « 2 » » ، عن تنبه لنحو من أنحاء البحث الأدبي ، أم كان يوافق ويخالف على غير قاعدة نيّرة ، أو سبب ملزم ؟ . . والحق أن اكتناه ما وراء هذا التقسيم ليس سهلا ولا يسيرا . . فقد يكون في عمل العماد قدر من الإحساس بالأثر الإقليمي في العمل الأدبيّ أو التنبه له ، وقد يكون
--> ( 1 ) انظر ص 6 من مقدّمة الجزء الأول . ( 2 ) المعروف أن صاحب اليتيمة « 429 ه » قسم كتابه إلى أربعة أقسام ، خص بالقسم الأول شعراء الشام وما يجاورها ومصر والموصل والمغرب ، وقصر القسم الثاني على شعراء العراق ، وجعل القسم الثالث لأشعار أهل الجبال وفارس وجرجان وطبرستان وأصفهان ، وجمع في القسم الرابع أشعار أهل خراسان وما وراء النهر « خطبة اليتيمة » - أما الباخرزي « 467 ه » في الدمية ، فكتابه في سبعة أقسام « على عدد طباق السماء » هذه سياقتها : - الأول في محاسن شعراء البدو والحجاز ، والثاني في طبقات شعراء الشام وديار بكر وأذربيجان وبلاد المغرب ، والثالث في فضلاء العراق ، والرابع في شعراء الري والجبال ، والخامس في فضلاء جرجان وما وراء النهر ، والسادس في شعراء خراسان وقهستان وسجستان وغزنة ، والسابع في طبقة أئمة من أئمة الأدب لم يجر لهم في الشعر رسم « خطبة الدمية ص 9 - 10 » .